الشيخ اسماعيل حقي البروسوي
357
تفسير روح البيان
درج مِنَ الَّذِينَ أَنْفَقُوا مِنْ بَعْدُ وَقاتَلُوا لأنهم انما فعلوا من الانفاق والقتال قبل عزة الإسلام وقوة أهله عند كمال الحاجة إلى النصرة بالنفس والمال وهؤلاء فعلوا ما فعلوا بعد ظهور الدين ودخول الناس فيه أفواجا وفلة الحاجة إلى الانفاق والقتال وقد صرح عليه السلام أيضا بفضل الأولين بقوله لو أنفق أحدكم مثل أحد ذهبا ما بلغ مد أحد هم ولا نصيفه قال في القاموس المد بالضم مكيال وهو رطلان أو رطل وثلث أو ملئ كفى الإنسان المعتدل إذا ملأهما ومديده بهما وبه سمى مدا وقد جربت ذلك فوجدته صحيحا والنصيف والنصف واحد وهو أحد شقى الشيء وللضمير في نصيفه راجع إلى أحدهم لا إلى المد والمعنى ان أحدكم أيها الصحابة الحاضرون لا يدرك بانفاق مثل جبل أحد ذهبا من الفضيلة ما أدرك أحدهم بانفاق مد من الطعام أو نصيف له وفيه إشارة إلى أن صحبة السابقين الأولين كاملة بالنسبة إلى صحبة اللاحقين الآخرين لسبقهم وتقدمهم وفي الحديث سيأتي قوم بعدكم تحقرون أعمالكم مع أعمالهم قالوا يا رسول اللّه نحن أفضل أم هم قال لو أن أحدهم أنفق مثل أحد ذهبا ما أدرك فضل أحدكم ولا نصفه فرقت هذه الآية بينكم وبين الناس لا يستوى منكم الآية ذكره أبو الليث في تفسيره وفيه إشارة إلى أن الصحابة متفاوتون في الدرجة بالنسبة إلى التقدم والتأخر وإحراز الفضائل فكذا الصحابة ومن بعدهم فالصحابة مطلقا أفضل ممن جاء بعدهم مطلقا فإنهم السابقون من كل وجه وَكُلًّا اى كل واحد من الفريقين وهو مفعول أول لقوله وَعَدَ اللَّهُ الْحُسْنى اى المثوبة الحسنى وهي الجنة لا الأولين فقط ولكن الدرجات متفاوتة وَاللَّهُ بِما تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ بظواهره وبواطنه فيجازيكم بحسبه قال في المناسبات لما كان زكاء الأعمال انما هو بالنيات وكان التفضيل مناط العلم قال مرغبا في حسن النيات مرهبا من التقصير فيها واللّه بما تعملون اى تجددون عمله على ممر الأوقات خبير اى عالم بباطنه وظاهره علما لا مزيد عليه بوجه فهو يجعل جزاء الأعمال على قدر النيات التي هي أرواح صورها عبادت بإخلاص نيت نكوست * وكر نه چه آيد زبى مغز پوست وقال الكلبي نزلت هذه الآية في أبى بكر الصديق رضى اللّه عنه وفيها دلالة ظاهرة وحجة باهرة على تفضيل أبى بكر وتقديمه فإنه أول من أسلم وذلك فيما روى أن أبا امامة قال لعمر بن عبينة باي شيء تدعى انك ربع الإسلام قال إني كنت أرى الناس على الضلالة ولا أرى للأوثان شيأ ثم سمعت عن رجل يخبر عن أخبار مكة فركبت راحلتي حتى قدمت عليه فقلت من أنت قال انا نبي قلت وما نبي قال رسول اللّه قلت بأي شيء أرسلك قال أوحد اللّه لا أشرك به شيأ واكسر الأوثان وأصل الأرحام قلت من معك على هذا قال حر وعبد وإذا معه أبو بكر وبلال فأسلمت عند ذلك فرأيتني ربع الإسلام يعنى پس دانستم خود را ربع اسلام وانه اى أبا بكر أول من اظهر الإسلام على ما روى عن عبد اللّه ابن مسعود رضى اللّه عنه قال كان أول من اظهر الإسلام رسول اللّه عليه السلام وأبو بكر وعمار وأمه سمية وصهيب وبلال والمقداد وانه أول من قاتل على الإسلام وخاصم الكفار حتى ضرب